fbpx

ما هي خطتك في الحياة

ما هي خطتك في الحياة؟

حين تسافر الطائرة إلى أي بلد تنطلق حسب خطة عمل مسبقة وجدول دقيق يحدد موعد إقلاعها (ومن أي مطار ومدرج) وموعد هبوطها (وفي أي مطار ومدرج).. ولأنها تسير وفق جدول دقیق – وحسب خطة متفق عليها – تصل إلى الموقع المستهدف في الوقت المحدد بنسبة تتجاوز 95٪ .
ما هي خطتك في الحياة
ما هي خطتك في الحياة 
 
 
وفي المقابل تخيل (فقط تخيل) صعود “الكابتن” إلى الطائرة دون معرفة وجهته أو إلى أي مطار سيقلع.. وحين يتصل برج المراقبة لا يجيب عليه أحد أو يكتشف عدم وجود رحلة مجدولة تخص هذه الطائرة بالذات !!
في هذه الحالة هل سيقلع بها؟ | هل يقبل الذهاب إلى جهة لا يعرفها ولم يقرها مسبقا؟ ..
وفي حال (طار بها إلى متى سيظل محلقا بالطائرة قبل أن تسقط أو يعود للهبوط في نفس النقطة التي انطلق منها؟
والإنسان بدوره مثل الطائرة إن امتلك خطة مسبقة سيصل
بنسبة كبيرة إلى الوجهة التي يريدها.. وإن لم يمتلك خطة واضحة سيبقى على الأرض ثابتا محتارة … وإن (أقلع) سيهدر طاقة كبيرة ووقتا هائلا ثم يسقط أو يهبط مجددا في نفس المنطقة مجددا..
وهذا في الحقيقة هو الفرق بين الإنسان الناجح والفاشل في الحياة؛ فالإنسان الناجح يملك مسبقا خطة عمل واضحة لما يريده مستقبلا (وبالتالي سيهبط في البقعة التي يحددها بنسبة كبيرة).. وفي المقابل لا يملك معظم الناس خطة عمل مسبقة لما يريدونه مستقبلا وبالتالي من الطبيعي أن لا يصلوا لأي مكان..
انظر حولك جيدة .. ستجد أشخاصا على قدر كبير من الذكاء والنشاط والتعليم ومع هذا فاشلون في حياتهم. والسبب – ببساطة – أنهم لا يعرفون ما هي وجهاتهم وأهدافهم، ولا يدر کون کيفية تحقيقها.. اسأل أي واحد منهم عن هدفه في الحياة سيجيبك بكلمات فضفاضة تائهة توضح حالة التردد والضياع التي يعيش فيها. وفي المقابل تخبرنا سير العظماء والناجحين أنهم امتلكوا هدفا واضحا منذ البداية لما يريدون تحقيقه، وركزوا على إنجازه في عمر مبكرة نسبيا (لدرجة ترك معظمهم دراسته الجامعية من أجله).
ومن خلال خبرتي المتواضعة أجد أن “ضياع الهدف” في سن مبكرة هو المسؤول الأول عن الفشل، وعدم تحقيق الإنسان لأحلامه وطموحاته. وهذا أمر لا يتعلق بالكسل أو التقاعس بل بالركض في الاتجاه الخاطئ والدوران في حلقة مفرغة وهو ما يجعل جميع الطرق تنتهي للاشيء!!
وفي الحقيقة هناك فرق كبير بين وضع “خطة عمل” ووضع أمنيات ورغبات يشترك فيها الجميع.. فحين تسأل أي شاب مثلا “ماذا تريد في حياتك ؟” سيجيبك “المال” أو “السعادة” أو “النجاح”.
غير أن المال والسعادة والنجاح أمنيات فضفاضة يريدها الجميع ويشترك في حبها الجميع ولا يمكن تصنيفها كخطة عمل.
خطة العمل الحقيقية يجب أن تتضمن جدولا زمنيا، وخطوات فعلية، ووسائل تنفيذ تنتهي بتحقيق هذه الأمنيات (المال والسعادة والنجاح).
ورغم اعترافي بأن “خطة العمل” لا تضمن وصولك بنسبة دقيقة (توازي الطائرات التجارية) إلا أنها تظل أفضل بكثير من
عدم وجود خطة عمل (وبالتالي ضمان الفشل بنسبة 100٪)
 وكلما كانت خطة العمل ذاتها جيدة ودقيقة كلما ارتفعت حظوظك في الوصول إلى الموقع المحدد في الزمن المحدد، وكلما كانت سيئة ركيكة وناقصة كلما تأخر موعد وصولك أو أختلف موقع هبوطك حيث تريد.
وبطبيعة الحال لا يكفي أن تملك هدفا واضحا وخطة عمل مرنة ؛ بل وتملك الشجاعة والجراءة والصبر على تنفيذ الهدف ذاته؛ فمن الملاحظ أن الناجحين في الحياة يصنعون فرصهم بأيديهم (كتأسيس مشاريع صغيرة وأعمال خاصة) في حين يستسلم الفاشلون لمصيرهم ويعتقدون أن غيرهم يتحكم بمسيرة حياتهم – و اعتقاد کهذا يبقيهم في حالة انتظار لعروض وظيفية واجتماعية تأتيهم من “الخارج” ولا يفكرون بإمكانية البدء بأي مشروع خاص مثلا !
أما الأسوأ من الاستسلام و انتظار الفرصة فهو أن يضع ضعيف القدرات) أهدافا ضخمة وغير واقعية لا تتناسب مع مواهبه وإمكانياته .. وبدل أن يصعد السلم “درجة درجة” يظل في حالة حلم دائم بالقفز بلا مقدمات الأعلى السلم – وحين يكتشف
بعد فترة أنه ما يزال تحت أول درجة يصاب باليأس والإحباط | الكبير !
أيضا يركز الفاشلون على المشاكل والعقبات التي تقف في طريقهم – وبالتالي قد يتراجعون أمام أي واحدة منها في حين يركز الناجحون على الهدف النهائي ويرفعون رؤوسهم ناحيته بصرف | النظر عن عدد المرات التي يقعون فيها (وهذه المسألة مهمة كون التركيز على الهدف الكبير يجعل العقبات أمامها تبدو بسيطة وتافهة | وربما غير مرئية). كما يلاحظ أن الناجحين يبدءون في سن مبكرة | نسبيا في حين يستمر الفاشلون في الماطلة والتسويف (وعدم إكمال | أي مشروع) حتى يفاجئون بسن الشيخوخة.. وفي حين يبدأ الناجحون بتطبيق أفكارهم من الغد) ينتظر الفاشلون “فرصة أعظم” أو “توقيتا أفضل” أو “شریکا مناسبا” – حتى تطير الفرصة من أيديهم أو يتناسونها بالتدريج! ومن الخصائص الأخرى المهمة في أي خطة عمل ناجحة: وضوح الرؤية، والمرونة، والتركيز، والتفرد.
فكلما امتلكت رؤية واضحة عما تريد كلما سهل عليك العمل والتنفيذ والوصول لهدفك بشكل مباشر.
أما المرونة فصفة ضرورية لتجاوز العقبات المحتملة وأي تغيير يطرأ على خطة العمل.
أما التركيز فيعني: الاكتفاء بهدف رئيسي تركز طاقاتك وجهودك عليه (فالكابتن لا يستطيع قيادة أكثر من طائرة) وأنت لا | تستطيع تحقيق أكثر من طموح عظيم.
أما التفرد فلا يتعلق بكيفية التنفيذ فقط بل وفي تفرد الهدف ذاته. فحين يملك الشاب – مثلا – خطة عمل تنتهي بتخرجه
طبيبا (وهذا أمر جيد بلا شك) فإنه يشترك مع آلاف غيره في هذا الهدف. أما حين يقرر أن يصبح طبيبا (كي يكتشف علاجا للداء الذي ماتت به والدته) فإنه يمتلك خطة عمل أكثر تفردا و تميزا – بل وأكثر نبلا ووضوحا !!

 

النظرية باختصار:
إن لم تعرف أين تذهب فجميع الطرق تنتهي للا شيء! سر النجاح يكمن في وضوح الهدف، والمرونة في
التنفيذ.
ينشغل الفاشلون بالمشاكل والعقبات، في حين ينشغل الناجحون بتحقيق الهدف النهائي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.